السيد كمال الحيدري

20

شرح بداية الحكمة

بما هو موجود ، فالفلسفة تبحث عن الأحوال والأعراض التي تعرض الوجود المطلق وتحمل عليه بلا توسط شيء ، وهذه الأحوال والأعراض من قبيل قولنا : الموجود إما خارجي وإما ذهني . والموجود إما علة وإما معلول . والموجود إما واجب وإما ممكن ، فالوجوب والإمكان يعرضان على نفس الوجود بلا توسط شيء آخر في البين . بخلاف قولنا : الموجود إما حار أو بارد ، فالحرارة والبرودة يعرضان على الموجود بتوسط الجسم ، لأنهما من أوصاف الجسم أولًا وبالذات . فلا يتصف بهما الموجود بما هو موجود إلَّا بتوسط الجسم ، وإلّا فإن عالم المجردات مثلًا لا يتصف بالحرارة والبرودة مع أنه أحد الموجودات . وهذا معنى أنهما ليسا من الأعراض الذاتية للوجود ، وإنما هما أعراض تحتاج إلى وسط لكي تعرض الوجود وبذلك يتضح خروجهما عن مباحث الفلسفة . وهكذا الأمر في مثل القضية القائلة ) الموجود إما طويل أو قصير ( ، فلا يمكن إدراج الطول والقصر في المسائل الفلسفية لأنهما ليسا من أحوال الوجود الأولية ، وإنما هما من أحوال الكمّيات كالخطّ . وعليه فلابد للموجود من أن يتقيّد بقيد الكمية حتى يصح حمل الطول والقصر عليه فيقال : الموجود المتكمم إما طويل وإما قصير . فالمسائل التي يصح إدراجها في الفلسفة هي التي تحكي الأحوال الأولية والأعراض الذاتية للموجود بما هو موجود فحسب . الغاية من الفلسفة الغاية المتوخاة من الفلسفة هي معرفة الموجودات على وجه كليّ ، ومعرفة العلل العالية للوجود - وبالأخص العلة الأولى - وتمييز الموجودات الحقيقية عن الاعتباريات والوهميات . أما معرفة الموجودات على وجه كلي فهو بحث الإلهيات بالمعنى الأعم ، وأما معرفة العلل العالية والعلة الأولى فهو بحث الإلهيات بالمعنى